شمس الدين الشهرزوري

208

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يتناهى « 1 » فلا يبقى واحد من آحاد السلسلة على ترتيبها إلّا وبينه وبين أيّ واحد كان من الترتيب متناهيا فالكل متناه ؛ وقد مرّ تقرير هذين البرهانين على أتمّ ما يمكن في تناهي الأبعاد « 2 » . ولولا أنّ هذا المطلوب من جملة ما ينقسم إليه الموجود - فإنّ الموجود ينقسم إلى متناه وإلى غير متناه وهو أيضا مهمّ في العلم الإلهي - لما أعدناه مرّة أخرى ، وإن كانت الإعادة لا تخلو عن فائذة . وأمّا الشرطان اللذان بهما يتمّ البرهان : فالأوّل ، أن تكون الآحاد موجودة معا ، فلأنّها « 3 » لو لم تكن كذلك ما أمكن حصول الانطباق المذكور في البرهان الأوّل ، لأنّه لا يتاتّى مقابلة « 4 » كل جزء من إحدى السلسلتين بجزء آخر من السلسلة الأخرى في نفس الأمر ؛ وكذلك لو لم تكن الآحاد موجودة معا لم يكن ما لا يتناهي محصورا بين حاصرين ، وما كان بين أيّ واحد كان وأيّ واحد اتفق متناه في نفسه في البرهان الثاني . وأمّا الثاني من الشرطين ، وهو ترتيب الآحاد ، ومرادهم بذلك هو أن يكون الجزء الأوّل من السلسلة الناقصة مقابلا للجزء الأوّل من السلسلة الزائدة وكذا الثاني بالثاني والثالث بالثالث وكذا في سائر الأجزاء ؛ ولا يمكن هذا من غير ترتيب ؛ هذا في البرهان الأوّل ؛ وأمّا في البرهان الثاني فلا يمكن انحصار الغير المتناهي بين حاصرين دون ترتيب ؛ فعلم من هذا أنّ كل ما لا تكون آحاده موجودة معا ولا ترتيب « 5 » له ، فلا يكون له مجموع داخلا في الوجود ، لأنّ المجموع الذي بعض آحاده معدومة يكون من تلك الحيثية معدوما لا محالة . فالفاقد لأحد الشرطين ، كالنفوس الناقصة التي لها مجموع من غير ترتيب أو الحركات الفلكية التي لها « 6 » ترتيب ولا مجموع لها « 7 » في الخارج ، فإنّهما لا تجب

--> ( 1 ) . ن : تناه ( نسخه بدل : يتناهى ) . ( 2 ) . در بخش طبيعيات ، در جلد دوم همين كتاب صص 89 - 92 . ( 3 ) . ب : فإنّها . ( 4 ) . د : في مقابلة . ( 5 ) . د : لا ترتب . ( 6 ) . ب : بها . ( 7 ) . د : لهما .